محمد حسين بن بهاء الدين القمي

221

توضيح القوانين

ودراهم عددها مائة قوله دام ظله ومما ذكرنا ظهر اه يعنى مما ذكرنا من كون المراد من مدلول العام كل فرد اه الحاصل في المقام ان ما يتصور من العلاقة هاهنا لا يخلو من أحد أمور أربعة علاقة الكل والجزء وقد عرفت الحال فيها وعلاقة المشابهة وسيأتي الكلام فيها من منع حصر العلاقة فيها وعلاقة الكلى والجزئي وهي التي يكون بين العام والخاص المنطقيين لا بين العام والخاص الأصوليين لان الكلى لا بد ان يحمل على الجزئي مع أنه لا يحمل على فرد من الانسان انه كل انسان بل ما يحمل عليه هو ماهيّة الانسان من حيث هي وهي كلى منطقي لا عام أصولي وعلاقة العموم والخصوص وهي المعتبرة في المقام إذ هي التي يتصور بين العام والخاص الأصوليين هذا ومنهم من ردّ تلك العلاقة أيضا من جهة عدم تصريح أحد بتجويز نوعها وعدم استعمالها في فصيح الكلام وجعل ذلك اعني عدم وجود علاقة بين الخاص والعام من الشواهد على ما اختاره من كون العام حقيقة في الباقي إذ وقوع استعماله في الخاص في كلام القوم مما لا يمكن انكاره ولكن الانصاف خلاف ذلك كما لا يخفى على المتتبع فليتدبر قوله دام ظله العالي وما يتراءى من الخلاف اه غرضه دام ظله ان مراد هؤلاء العلماء من نسية كون العلائق خمسا وعشرين إلى المشهور أو إلى القدماء ليس من جهة اعتبار بعضها وعدم اعتبار الباقي بل مرادهم الايجاز في الكلام لامكان ادراج بعضها في بعضها واعتباره فيه ألا ترى ان العضدي بعد تعداد العلائق الخمسة قال وهذا اعني المجاورة أعم حتى يتناول جميع ما ذكروه من الأنواع وقال التفتازاني في شرح الشرح بل لا يبعد ان يجعل المجاورة والاتصال شاملا للكل كما ذهب اليه بعض الأصوليين من أن جميع العلاقات منحصرة في الابصار صورة أو معنى فليتدبر قوله دام ظله فبعضهم ردّها إلى اثنين اه قال دام ظله العالي في الحاشية الحاجبى والآمدي ردّاها إلى الخمسة الاشتراك في الشكل والاشتراك في الصفة والكون والأول والمجاورة والامام الرازي إلى اثنى عشرة المسبب للسبب وعكسه وتسمية الشيء باسم مشابهته وباسم ضده والجزء باسم الكل وعكسه والأول والمجاورة والكون والمجاز العرفي كالدابة للحمار والمجاز بسبب الزيادة وتسمية المتعلق باسم المتعلق وبعضهم ردّها إلى اثنين المشابهة وعدمها انتهى أقول لا يخفى ان المراد من العلاقة بالشكل كاطلاق الانسان على الصورة المنقوشة على الجدار وبالصفة كاطلاق الأسد على الشجاع دون اطلاقه على النجر لوجوب كون الصفة ظاهرة لينتقل الذهن إليها فيفهم الآخر اعني غير الموضوع له باعتبار ثبوت تلك الصفة له قال التفتازاني ان الصفة الظاهرة المشتركة فيها أعم من المحسوس والمعقول كما في استعارة الورد للخد واستعارة الأسد للشجاع وح يندرج فيها الشكل فلا يصحّ جعل الاشتراك قسما على حدة ولهذا قال بعض الشارحين ان المص اعني الحاجبى حصر أنواع العلاقات في أربعة انتهى كلامه والمراد بالكون كاطلاق العبد على المعتق باعتبار كونه عبدا وبالأول كاطلاق الخمر على العصير باعتبار انه يصير في المال خمرا وبالمجاورة مثل جرى الميزاب والمسبب للسبب كاطلاق النبت على المغيث وعكسه كعكسه وتسمية الشيء باسم ضده نحو جزاء تسمية سيئة مثلها والجزء باسم الكل كاطلاق الأصابع على الأنامل وعكسه كاطلاق الوجه على الذات والمجاز بسبب الزيادة مثل ليس كمثله شيء وهكذا قوله دام ظله العالي وفيه انه من باب التشبيه لقصد التعظيم لا من باب ذكر العام وإرادة الخاص لا يخفى ان ذلك من قبيل اطلاق العلماء على زيد لادعاء انه اشتمل على كل عالم لاتصافه بجميع علومهم ولا ريب انه ليس من محل النزاع إذ لم يستعمل العام في الواحد بل جعل الواحد عاما واطلق لفظ العام عليه قصدا لتعظيمه مع أنه لو كان موضع الاستشهاد بالآية هو لفظة لحافظون ففيه كلام آخر وهو انها جمع منكر وإفادة مطلقه العموم في خبر المنع وكيف كان فحاصل الكلام ان الكلام في أقل مرتبة تخصص إليها العام لا في أقل مرتبة يطلق عليهما اللفظ ولا تلازم بينهما فليتدبر قوله دام ظله وفي تكرير المعرف باللام ايهام إلى المبالغة في الاتحاد وذلك لان القاعدة في إعادة المعرف باللام هو كون الثاني عين الأول قوله دام ظله في أول الباب اى باب العموم والخصوص قوله دام ظله العالي وهو نظير قولنا جاء رجل بالأمس عندي يعنى ان المراد من قول القائل اكلت الخبز وشربت الماء هو اكل الخبز المعين عنده المبهم عند السامع وشرب الماء المعهود المعين عنده